سلمان هادي آل طعمة
140
تراث كربلاء
مقدّمتهم السيّد محمّد مهدي بحر العلوم ، والحاجّ عبد المهدى الحافظ ، والسيّد عبد الوهّاب آل طعمة ، والسيّد محسن النقيب ، والسيّد حسين الددة ، وأخذوا يمنعونهم من دخول المدينة ، ويؤكّدون بقاءهم في الخارج . وكان الشيخان محمّد علي وفخري كمّونة يحثّان الأفراريّة على دخول البلد ، كيما يوفّقا بين مطاليب الحكومة والأفراريّة ؛ لعدم حدوث الاصطدام ، حتّى أسفرت النتيجة عن تأزّم الأحوال ؛ فجاء الشيخ فخري حتّى وصل ساحة المخيّم وهو مثير الحركات ، وحدث اصطدام بين أهالي كربلاء وبين الحكومة فانحصر العسكر بالقلّغ . أمّا حادثة القلّغ فهي التي وقعت في اليوم الثاني من حادثة حمزة بك ، وترتبط بها ارتباطاً وثيقاً ؛ فقد أراد أهالي كربلاء احتلال القلّغ الواقع في ساحة المخيّم ، مجاوراً لدار السيّد علي الواعظ ، فرموا أنفسهم في داخله . وكان الجندرمة « 1 » يضربون من داخل القلّغ ، وتكاثر الأهالي ولم يبالوا بالضحايا ؛ فاصطادوهم وأسروهم وأخذوا بنادق الجندرمة ، وبقي قسمٌ من الجندرمة في ساحة البلدية ( الميدان ) وكانوا متحصّنين يضربون الفارّين ومنهم آل زنكي . وعندما بقي قسمٌ من العسكر الذي احتلّ محلّة العباسيّة ، أوعز الشيخ فخري كموّنة لأهالي كربلاء فطيّروا العلوة ، وفتحوا سدّة عبد الواحد التي كانت تحافظ مدينة كربلاء من خطر المياه الآتية من سدّة الهنديّة ، وفتحوا جميع الفروع المتشعّبة في نهر الحسينيّة ( الهنيديّة ) المجاور لمحلّة العباسيّة الشرقيّة والغربيّة ، وفتحوا الماء ، فغرقت العباسيّة بكاملها حتّى وصل إلى دار الحاجّ عبد الصرّاف وساحة البلوش ودار البلديّة في الميدان . وكانت سفينةٌ حمولتها 20 طغاراً تحمل من شارع أبي الفهد مارّةً بدور السيد محمّد البزّاز والسيّد محمود الوهاب وتغادر كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى البصرة . ومجمل القول : إنّ هذه الحادثة لا تقلّ فضاعةً عن الحوادث السابقة لو لم يستولِ الماء على الأماكن التي تحصّن فيها الجنود فاضطروّا للخروج منها .
--> ( 1 ) الجندرمة : لفظة تركيّة يراد بها العسكر .